عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

140

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

وهكذا إن زاد في المثال * نحو دنانير بلا إشكال ) أي وكل جمع خماسي أو سداسي موازن مفاعل أو مفاعيل في كون أوله مفتوحا وثالثه ألفا بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن وما يلي الألف مكسور لفظا أو تقديرا ، فإنه لا ينصرف كمساجد ومصابيح . ولا يشترط أن يكون أوله ميما كدراهم ودواب لأن المعتبر موافقته لمفاعل أو مفاعيل في الهيئة لا في الحروف . ويسمى الجمع المتناهي والجمع الذي لا نظير له في الآحاد . وإنما استقل بالمنع لقيام الجمع فيه مقام علتين فكونه جمعا علة وخروجه عن صيغ الآحاد العربية بمنزلة علة أخرى لأن هذين الوزنين يختصان بالجمع أو بما نقل عنه كحضاجر للضبع . وإذا كان هذا الجمع معتل الآخر كجوار وغواش أجري في الرفع والجر مجرى المنقوص المنصرف كقاض في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو : وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ « 1 » ، وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ « 2 » ، وفي النصب مجرى الصحيح كدراهم في سلامة آخره وظهور فتحه من غير تنوين نحو : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ « 3 » لكن تنوين قاض تنوين صرف . ونحو جوار تنوين عوض ، وجر قاض بكسرة مقدرة وجوار بفتحة مقدرة ، وإنما قدرته مع خفتها لنيابتها عن الكسرة . ( فهذه الأنواع ليست تنصرف * في موطن يعرف هذا المعترف ) يعني أن هذه الأنواع الخمسة لا تنصرف في محل تنكير ولا تعريف ، فهي لا تنصرف أبدا . فإذا سمي بشيء منها بقي على منع صرفه كما لو سمي شخص بالجمع المتناهي كحضاجر علما للضبع ، أو بأفعل الوصف كأحمر مسمى به ، أو بفعلان الوصف كسكران مسمى به نظرا إلى أصله . وقد مر أن بعضهم يصرف نحو أدهم مما استعمل استعمال الأسماء . وعن الأخفش وأبي العباس أنهما يصرفان نحو مثنى وثلاث إذا سمي بهما ، وذلك لزوال الوصف والعدل فليس فيهما إلا التعريف خاصة . ورد بأن هذا لا نظير له إذ لا يوجد لنا ما ينصرف في المعرفة ولا ينصرف في النكرة ، وإنما المعروف العكس .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 41 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآيتان 1 ، 2 . ( 3 ) سورة سبأ ، الآية 18 .